مقالات وحكم

وهيب نديم وهبة المجنون والبحر – مسرحة القصيدة العربية-

وهيب نديم وهبة
المجنون والبحر – مسرحة القصيدة العربية-

(القتل… وقتل النساء في العالم وخاصة في الشرق الأوسط تحت عنوان
يافطة كبيرة “شرف العائلة” المسرحة هنا يافطة معارضة الصقت مكانها)

الْحلقةُ الْعاشرةُ:

هالةُ تدخلُ الْبحرَ عاريةً. يغمرُها حريرُ المْاءِ
حتّى حديقةِ الْياسمينِ..
وحينَ تلامسُ الْأصابعُ وجهَ المْاءِ، تغلقُ الْيدُ.. على حفنةِ ماءٍ.
وتقولُ: “انظرْ، سيّدي المْجنونَ، هذا المْاءُ يتحجّرُ. في هذا الزّمنِ،
المْعلّقِ ما بينَ المْدِّ وبينَ الْجزرِ، يصبحُ كتلًا ثلجيّةً.”

المْجنونُ: “أنتِ تلامسينَ عواطفَ الْبشرِ. دمي مباحٌ،
دمُكِ الْآنَ مستباحٌ. لأنّكِ لي، يسرقونَ اللهَ منْ داخلي
أصبحَ المْجنونُ المْطرودُ المْنبوذُ، مطلوبًا على حبلِ الْعدالةِ
أوْ فوقَ مقصلةِ القبيلةِ.”

هالةُ: “سيّدي، أحبّكَ سيّدي.
حبّكَ، سيّدي هذا الْخنجرُ، المْزروعُ حديقةَ ورودٍ في الْقلبِ.

تنبتُ أشواكُ التّحدّي، أتحدّى أهلي، وعقدةَ هذا الشّرقِ.”

المْجنونُ: “في الْقلبِ مثلُ شظايا رصاصةٍ، أوْ طعنةِ سكّينٍ في الظّهرِ .
أنتِ لهمُ – أنْثى –
أنتِ لهمُ أنْثى. أنتِ الْفريسةُ، وعلى أنقاضِ هذا الْجسدِ مراسيمُ الْبطولةِ،
والْكرامةِ والشّرفِ، مراسيمُ أمجادِ الْعربِ.”

هالةُ: “أصبحْتُ مثلَ الْبحرِ، موجي ثورةٌ.. وثورتي تحدٍّ. لنْ أهربَ بعدَ الْآنَ،
سوفَ أكسرُ ذاكَ الْقيدَ.
نحنُ ملكُ الْحياةِ، ولسْنا ملكَ المْوتِ.”

المْجنونُ: “همُ يسرقونَ في عزِّ النّهارِ وينامونَ معَ الْجريمةِ.
وهمُ رمزُ الطّهارةِ، والْعفّةِ والشّرفِ.
زمنٌ تتعمشقُ الْأقزامُ فيهِ على الْغصونِ الْعاليةِ،
تتطاولُ الْأنذالُ فيهِ على ضَوْءِ النّهارِ السّاطعِ.
تسرقُ الشّرفَ وكرامةَ الْإنسانِ.
يبقى الشّرفُ كما كانَ، كرامةُ الرّجلِ بينَ فخذيِّ امرأةٍ.”

هالةُ: “حتّى هذا، سيّدي، يموتُ في هذا الزّمنِ.
ليسَ أرخصَ منْ لحمِ الْبشرِ .”

المْجنونُ: “يبحثونَ عنِّي! أنا، سارقُ عشقي. يعقدونَ الصّفقاتِ الْكبيرةَ
في أجملِ فندقٍ، وعلى أنغامِ غسلِ الْيدينِ بالشّعاراتِ، والطّربِ المْسموعِ،
والتّجارةِ، وفي أبهى جلسةٍ مفتوحةٍ.
دمي ودمُكِ مستباحٌ، وجائزةُ الشّرقِ وسامُ الشّرفِ الرّفيعِ.”

هالةُ: “سيّدي المْجنونَ، يكفي، اذهبْ للصّيدِ. ربّما هذا النّهارُ لكَ.”

المْجنونُ: “لا، لا، يا هالةُ. سوفَ أدخلُ الْخيمةَ وأنامُ، أودُّ أنْ أنامَ طويلًا.
ها هيَ الدّنيا… تُغلِقُ الشّبابيكَ والسّتائرَ السّوداءَ.
ها هوَ الْبحرُ . حتّى الْبحرُ ، يا هالةُ، يرتدي قميصَ السّرابِ ويبتعدُ،
يبتعدُ كثيرًا.
ربّما هذا النّهارُ يذهبُ مثلي لينامَ هناكَ.”

هالةُ: “وأنا سيّدي، ماذا؟ لمنْ تتركُني في هذا الزّمنِ الْغابةِ؟”

المْجنونُ: “أنتِ تعودينَ إلى الْبحرِ وتذهبينَ معَهُ إلى هناكَ،
أوْ تعودينَ إلى الْقمرِ، هالةً.”

هالةُ: “أحبّكَ، سيّدي، أذوبُ فيكَ مثلَ الشّمعِ.”

المْجنونُ: “تعودينَ للنّورِ… أنتِ، هالةُ، أنتِ وجعُ الْأرضِ المْزروعِ خنجرًا منْ نارٍ،
ونورٍ في الْقلبِ.”

هالةُ: “لكَ أنْ تنامَ، سيّدي، قدْ تغيّرَ الزّمانُ والمْكانُ، ولكنّهُ مثلُ شجرِ الزّيتونِ ينبتُ منْ جديدٍ – يتبدّلُ، يشرقُ، يزهرُ،
يحملُ هبةَ الْأرضِ وعطاءَ السّماءِ
انظرْ هناكَ!
همْ يُشعلونَ الْأرضَ حرائقَ.”

المْجنونُ: “تذهبينَ بعيدًا. همُ الْآنَ ينهضونَ مِنْ جديدٍ.
سوفَ أنامُ الْآنَ طويلًا، وقدِ استيقظَ وقدْ أشرقَ فوقَ هذا الشّرقِ
الْفجرُ الْجديدُ.”

إشارات:
• صدر المجنون والبحر في (3) طبعات بالعربية وترجمات للغات عالمية – تم النشر من أجل تسجيل المجنون والبحر في مكتبة المنارة العالمية بصوت الاعلامية القديرة فادية نحاس – نهايات عام 2018. الرابط:
• https://arabcast.org/?mod=book&ID=4376
• لوحة الغلاف والرسومات الداخلية للرسامة الرائعة – هيام يوسف مصطفى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق