مقالات وحكم

مواجهة الجريمة أولى من الإحتفالات وانتظار زعامةٍ وهمية..بقلم: الإعلامي محمد السيد

مواجهة الجريمة أولى من الإحتفالات وانتظار زعامةٍ وهمية
———————————————–
بقلم: الإعلامي محمد السيد
رئيس حزب كرامة ومساواة

مع مفرقعات الإبتهاج بدخول ثلاثة عشر عضواً في الكنيست ، يخترق الأجواء أزيز رصاص القتل الذي توقف في هدنةٍ لم تدم طويلاً واستُأنفت بعد الإنتخابات وكأنها حربٌ محتومة من الصعبِ إيقافها خاصةً وأنها باتت خارج برامج الأحزاب التي ركزت على شعار الإطاحة باليمين بدلاً من تخصيص جل البرامج حول هذه الحرب الفتاكة التي تحصد أرواح شبابنا .
لم تسلم قرية أو مدينة من هذه الحرب التي تتسع دائرتها دون رادع وبحالةٍ من الإستسلام لها والتسليم بالأمر الواقع ، وعزوف لجنة المتابعة عن وضع خطةٍ شاملة لمواجهتها قولاً وفعلا وليس بورشات العمل في الفنادق .
إن المؤسسات والجمعيات تتسابق في ما بينها لإحصاء القتلى وكلٌ منها يفاخر بأن أرقامها هي الأصح ويوزع القائمون عليها النشرات ويقدمون الإحصائيات لوسائل الإعلام سعياً للتباهي بإنجازاتها للحصول على تمويلٍ لعقظ مؤتمراتها وورشاتها المكلفة دون التطرق لسبل العلاج ، وفي أحسن الحالات تتوافق على توجيه الإتهام للشرطة وكأنها بذلك تأتي لنا باكتشافٍ جديد.
اليوم وبعد الإنتخابات يجب التوقف فوراً عن الإحتفالات بإعادة تنصيب أعضاءٍ ملت الناس من تربعها على الكراسي والبدء بتحريك الشارع لإحداثِ أوسع حراكٍ مستديمٍ وليس وليد اللحظة يتمثلُ بأوسع مشاركةٍ تبدأُ بالإضرابات والإحتجاجات والتظاهر ليطغى الحدث على الشأن السياسي لتشكيل حكومة الوحدة المنتظرة التي ستجعل الأعضاء العرب مجرد مجموعة هامشية لا تأثير لها على الإطلاق.
فبدلاً من وهم الحصول على زعامة المعارضة التي لن تُعطى للعرب بأي حال يجب تحويل الرأي العام للحرب المستعرة في مدننا وقرانا وفرضها لتتصدر وسائل الإعلام ليُدرك صناع القرار والمجتمع الإسرائيلي أن العرب يجعلون قضية العنف التي تؤرق مجتمعنا في سلم أولوياتها ، بل واعتبارها أهم من صفقة القرن والحلول السياسية التي كان وسيبقى دورنا فيها هامشيٌ تماماً.
إن بكاء أطفال القتلى وعويل نسائهم يجب أن يُحرك مشاعر المبتهجين والمحتفلين والمتعانقين فرحاً بدخولهم الكنيست ويدفعهم الى قيادة الجماهير لإنتفاضةٍ لحقن الدماء والعيش بكرامة ومساواة ، ويدفعهم الى تشكيل أوسع تحالف عربي يهودي لمواجهة الجريمة القاتلة ، لأن التركيز على هذه الآفة ستدفع الكثير للتضامن وستُسكت كل اولئك الذين يتشدقون بأن العرب يهملون قضايا مجتمعهم ويركزون على قضايا خارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق