مقالات وحكم

حوار مع صديقي الفرنسي بقلم د.محمود خطيب

حوار مع صديقي الفرنسي

سألني صديقي الفرنسي فقال:

– لماذا لا ترسمون السيد المسيح برسومات مسيئة وهكذا تنتهي المشكلة؟

قلت:

لن تجد أي مسلم – “ارهابي” أو غير إرهابي – يرد على الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليهم وسلم برسم السيد المسيح عليه السلام في رسومات مسيئة..

واذا حدث فأعدك انه لن يعلن عن نفسه وستكون الرسومات مدسوسة.. واذا أعلن فلن تجد أي رئيس دولة مسلمة يعلن دعمه له ببجاحة ووقاحة..

واذا حدث اعدك ان هذا الرئيس سيهتز عرشه وان هذا المسلم الذي رسم سيتم سحله من قبل المسلمين،

الدين الاسلامي ليس فقط أنه يفرض على اتباعه احترام الديانات السماوية الاخرى وانما يعتبر الايمان بالرسل جزء من العقيدة، من لا يعتقد بِه أو أنه لا يحترم احد الرسل فإنه يستتاب فان لم يتب يحكم عليه بالكفر..

محمد صلى الله عليه وسلم لم يسمع بمادئ الثورة الفرنسية.. ولكنه علم العالم تقبل الاخر.. ففي تاريخ الاسلام لم يهدد اي انسان بالقتل حتى يدخل الاسلام..

وانا شخصيا احب السيد المسيح وامه كثيرا واكثر سورة في القرآن احبها سورة مريم عليها السلام، واكثر نبي بعد النبي محمد له معزة في قلبي بعد ان درست سيرته هو السيد المسيح عليه السلام

رد صديقي الفرنسي فقال:

– حسنا اعتقد انه لو توجد عندكم حرية التعبير والرأي لوجدت ان احدهم قد يرسم السيد المسيح

قلت:

1. اولا لو كان الامر عندكم نابع من باب حرية التعبير لما سجنتم المفكر الفرنسي روجيه غارودي ليس لانه شكك بالمحرقة نفسها وانما في ارقام الضحايا فقط.

2. لو كان الامر نابع من حرية الرأي عندكم لما منعتم الاعلام طرح كثير من القضايا التي يمكن ان يكون اساءة فيها لبعض الاشخاص كنشر صورة لطفلة اغتصبت.. والامثلة مليئة

3. لو كان الامر نابع من حرية الرأي لفعلته دول غربية كثيرة ولكن هذه الدولة قوانينها تمنع الاساءة للديانات، وفِي دولتكم ايضا هذه القوانين ولكنكم تكيلون بمكيالين..

رد صديقي الفرنسي فقال:

– لكن الا تشعر انه يسهل استفزاز المسلمين بسهولة؟

نعم عندما يتعلق الامر برسولهم، لكن اعدك ان رئيسك الذي افتعل كل هذه الازمة منذ البداية – حتى حادثة قتل المعلم – بسبب تدني شعبيته واحتمال خسارته في الانتخابات.. سيخسر الانتخابات بقوة.. هل تعلم لماذا؟

– لماذا؟

لان الشعب الفرنسي فيه ما يكفي من العقلاء الذين ادركوا ان ماكرون رئيس شعبوي اخرق واهبل يفتعل الازمات بدل الانجازات.. معركته خاسرة منذ البداية..

ان ماكرون خطر على الفرنسيين قبل المسلمين.. هل تعلم لماذا؟

– لماذا ؟

في فرنسا واحد من كل خمسة من اليافعين يعاني من كوابيس تتعلق بتغيير المناخ ومشاكل البيئة..

العالم يواجه تحديات تفوق قدرة أي دولة أو قومية أو دين ليواجهها لوحده..

رئيس دولة مثل فرنسا تنادي بالحريات بدلا من ان تكون ممن يقودون العالم في تظافر الجهود لمواجهة هذه التحديات يفتعل ازمات تؤدي الى الفرقة..

هذا ما يحدث عندما يعطى طفل منصب رئيس دولة..

كتبها د. محمود الخطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق