الأخبار الرئيسيةمقالات وحكم

الذكرى الحادية والسبعون لمعركة كفر قرع بقلم بروفيسور مصطفى كبها

الذكرى الحادية والسبعون لمعركة كفر قرع
في التاسع من أيار من العام1948 ، هوجمت قرية كفر قرع ( وادي عارة -بلاد الروحة -قضاء حيفا ) من قبل قوات لواء ألكسندروني التابع في حينه لمنظمة الهاجاناة ودارت رحى معركة دامية استمرت من الصباح الباكر حتى حلول الظلام . وقد انسحبت في نهايتها القوات المهاجمة دون أن تنجح باحتلال القرية . وبالرغم من عدم احتلال القرية وتحولها لمنطقة ” حرام ” فاصلة بين القوات العربية واليهودية ، فقد تهجّر سكان القرية للقرى المجاورة قرابة 11 شهراً . وكنت قد نشرت ضمن سلسلة ” من دفاتر النكبة ” التي كنت قد نشرتها في موقع عرب 48 مقالا مفصلا عن هذه المعركة جاءفيه :
” من دفاتر النكبة 13: كفر قرع؛ قصة معركة فاصلة وتهجير دام 11 شهراً..
بقلم : بروفيسور مصطفى كبها
كفر قرع قرية من قرى وادي عارة الواقعة في المثلث الشمالي، وتبعد عن حيفا 47 كم في جهة الجنوب الشرقي. تقع في الحافة الشمالية الغربية لوادي عارة في منطقة الروحة والتي كانت فيها حتى العام 1948 اثنتان وثلاثون قرية ، هجّرت ست وعشرون منها وبقيت كل من كفر قرع، عارة، معاوية، مشيرفة، مصمص والبياضة. بلغ عدد سكان هذه القرية عشية النكبة 1680 نسمة. في فترة الانتداب مرت كفر قرع بعملية تحديث مكثفة حيث بنيت فيها مدرسة ابتدائية نموذجية في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي. كانت مساحة راضيها ما مجموعه 18000 دونم، زرعت بمختلف أنواع الغلال والخضروات والفواكه. ونظراً لاشتغال معظم سكانها بالزراعة فقد أقيمت فيها جمعية تعاونية زراعية عملت على استيراد وتشغيل التقنيات الحديثة من جرارات ومحاريث وبذور محسنة الخ…

قصة التهجير واللجوء والعودة: كانت كفر قرع محط اهتمام كبير من رجال المستوطنات اليهودية المجاورة ونشطاء المؤسسات التابعة للوكالة اليهودية في المنطقة، أولاً بسبب كونها البلد الثاني (بعد صبارين) في منطقة الروحة من حيث عدد السكان، وثانياً بحكم امتلاك شركة “بيكا” الصهيونية لقسم من أراضيها ومجاورتها لمستوطنات يهودية اعتبرت مواقع أمامية كجبعات عادة وكفار جليكسون، وثالثاً بحكم علاقات جيدة ربطت بعض سكان كفر قرع بالمستوطنات اليهودية والأشخاص الفاعلين فيها.
ومع اشتداد الصدامات بعد صدور قرار التقسيم عام 1947 اهتم رجال الوكالة اليهودية و”الهاجاناه” أن يكون لهم مصدر معلوماتي داخلي يزودهم بالمعلومات عن تحركات الطرف العربي على طول جبهة وادي عارة. وكما يبدو فقد كان هذا الشخص من الشخصيات المهمة في كفر قرع وقد اصطلح على تسميته في الأوساط الاستخباراتية اليهودية بلقب “الأمير”. أرسل “الأمير” إلى مشغليه الأخبار تباعاً، شارحاً فيها استعدادات أهالي كفر قرع والقرى المجاورة من الناحية العسكرية، واصفاً معنوياتهم وشكل علاقاتهم مع الهيئات العربية الفاعلة كالهيئة العربية وجيش الإنقاذ واللجان القومية وغيرها.
بناء على المعلومات التي تم تركيزها في مقر قيادة “الهاجاناه” أناطت هذه القيادة بلواء “ألكسندروني” التابع لها مهمة احتلال كفر قرع كجزء “من الاختراقات التي يجب تنفيذها في العمق العربي ” وذلك كما جاء في التعليمات التي بعثت لقادة “الكسندروني”. حدد الهجوم ليوم الثامن من أيار 1948 وقد سبقته عملية مكثفة لجمع المعلومات عن تحركات جيش الإنقاذ وقوات المتطوعين العرب التي تواجدت في المنطقة.
بالنسبة لتفاصيل ما جرى في ذلك اليوم كثيرة هي المصادر التي تحدثت عن سير المعركة خاصة من الطرف اليهودي الذي يعدها إحدى المعارك الفاصلة التي خاضتها القوات اليهودية في المنطقة. وسنورد هنا رواية الطرفين حول ما جرى.
أطلقت قيادة الهاجاناه على المعركة اسم عملية “يوفال” وقد ورد في تلخيص للمعركة وجدناه في وثائق لواء ألكسندروني ما يلي: “عملية ضد كفر قرع ووادي عارة : تكونت قواتنا من ثلاثة أفواج أربع مصفحات، راجمتين 3 إنش وثلاثة مدافع رشاشة. في الساعة العاشرة تم احتلال الأهداف. في الساعة 12:55 قام العدو بهجوم قوي مضاد من جهة عارة. توقفت لدينا الراجمتان وأحد المدافع الرشاشة عن العمل، كما ولوحظ نقص بأدوات التخندق وأجهزة الاتصال. في الساعة 18:40 انسحبت قواتنا من كفر قرع بعد نسف ثلاثين بيتاً. تقدر قوات العدو بخمسمائة رجل، تم تكبيدهم خسائر والعدد غير معروف أما خسائرنا فكانت 7 قتلى و23 جريحاً “.
إن المتأمل لهذا التلخيص لا يجد نبرة نشوة الانتصار التي ميزت أدبيات “الهاجاناه” من تلك الفترة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن نصراً لم يتحقق لهذه القوات في تلك المعركة، بل إن لجوء كاتب التلخيص للتهويل يدل على رغبة بتغطية الفشل الذريع الذي منيت به قوات “الكسندروني” في ذلك الهجوم. إذ أن عدد المدافعين لم يصل الخمسمائة بأي حال من الأحوال، في حين كان مجموع ما تضرر من بيوت أو نسف من قبل القوات المهاجمة ثلاثة بيوت فقط، وليس 30 بيتاً كما ورد في التلخيص. هذا مع العلم أن عدد قتلى القوات المهاجمة بلغ 13 وليس 7 قتلى، ولكن يمكن أن نبرر الفرق في أن يكون العدد قد زاد بسبب وفاة بعض الجرحى الذين كانت جروحهم بالغة.
أما الرواية المحلية للحدث فيمكن تلخيصها كما وردت على لسان شهود عيان كنا قد أجرينا معهم مقابلات حول المعركة وقد جاء فيها: ” كان الهجوم من جهتي المقايل غرباً والعرق جنوباً. في البداية كان المدافعون من أهل القرية فقط وقد كان لديهم قرابة خمسين بندقية مختلفة الطراز. من الأشخاص الذين قابلوا الهجوم من جهة الجنوب وتصدوا للمهاجمين وجهاً لوجه نذكر حسن إشتيوي ادريس زحالقة، عبد الرحمن نجيب زحالقة، أحمد العبد اليحيى، حمدان أبو خاطر، راجح العريدي وآخرين. انضم لهؤلاء في مرحلة متأخرة كل من أحمد الجبر مصالحة، عبد الرحمن الجبر مصالحة، محمد جميل مصالحة، محمد يوسف بدوية، أنيس حسين مصالحة والحاج محمد الحمدان كناعنة.
قاوم أهل القرية أكثر من ساعة ولكن القوات المهاجمة استطاعت دخولها والسيطرة على بعض النقاط الإستراتيجية فيها. عندها بدأ الأهالي بمغادرتها، أول حارة غادر أهلها كانت الحارة التي تعرضت للهجوم الأول وهي حارة ظهرة الزحالقة. في البداية تم إخلاء النساء والأطفال والعزّل من السلاح وبعدها تم إخلاء البلدة تماماً إلا من العجزة والمقاتلين. بعدها بدأت الفزعات بالوصول من القرى المجاورة وقد كان معهم ثلاثة من جنود جيش الإنقاذ (ضابط وجنديان) الذين احضروا معهم مدفعاً رشاشاً من طراز برن (في نهاية المعركة استشهد الضابط السوري الذي كان يحمل البرن).
جاءت الفزعات من قرى عارة، عرعرة، برطعة، يعبد وأم الفحم بعد ساعتين من بدء العملية. وقد فاجأت الفزعات اليهود فاخلوا القرية بعد أن نسفوا ثلاثة بيوت: بيت أحمد العبد الله يحيى، بيت أحمد العلي الزامل (الذي هدم على رؤوس ثلاث نساء) وبيت مصطفى أبو يعقوب. بعد ذلك بيوم رجع السكان إلى القرية، أخذوا أغراضهم وتشتتوا”.
كان هذا تلخيصاً للرواية المحلية لمجريات المعركة، وقد قمنا بمعاينة مواقع المعركة والبيوت المهدومة ولم نجد ذكراً لأكثر من ثلاثة بيوت. وقد حصر من قابلناهم أسماء الشهداء ب 11 شهيداً والجرحى بثلاثة وهم كالتالي : استشهد كل من: محمد حسن مسلماني (كان عمره آنذاك 28 وكان متزوجاً حديثاً وله بنت واحدة)، راجح العريدي (50 عاماً وقد استشهد لاحقاً أحد أبنائه في منطقة القدس)، الحاج محمد الحمدان كناعنة (55 عاماً)، حمدان أبو خاطر (55 عاماً) محمد عارف يحيى (30 عاماً وقد كان معوقاً عقلياً) سليم أحمد أبو سرية (استشهد في بيته)، آمنة عبد فنادقة (مسنة لم يعرف عمرها بشكل دقيق)، أم العبد الزامل (لم يعرف اسمها أو عمرها بشكل دقيق)، فاطمة عبد الرحمن زحالقة، شخص من عرب التركمان (لم يعرف اسمه أو عمره بشكل دقيق وقدر بأنه كان في العقد الرابع من عمره) ضابط سوري من جيش الإنقاذ (لم يعرف اسمه وقد قدر بأنه كان في العقد الرابع من عمره). أما الجرحى فكانوا: شوكت فرج فنادقة، مريم عيسى سعد، ذيب محمد أبو نعسة.
اللجوء والعودة : بدأ لجوء سكان كفر قرع إلى القرى المجاورة (عارة، عرعرة، برطعة، طورة، يعبد وأماكن أخرى) في العاشر من أيار 1948 واستمر حتى الثاني عشر من نيسان 1949. وبهذا يكون تهجيرهم قد دام 11 شهراً، عادوا قبل تسليم القرية لإسرائيل (الذي جرى في التاسع عشر من أيار 1949 بمقتضى اتفاقية رودس بين الأردن وإسرائيل) بقرابة الأربعين يوماً.
وعن تطور فكرة العودة وعن تفاصيل ما جرى بعد ذلك، يروي المرحوم سليمان جبر مصالحة فيقول: ” في بداية نيسان 1948 كنت مع عائلتي لاجئين في قرية طورة، حين سمعنا في الراديو أخباراً عن توقيع اتفاقيات الهدنة في رودس. وقد قال لنا يومها خالي إبراهيم القربي بأننا سنحاول العودة للبلد وقد ذهب في صباح اليوم التالي إلى حسن عيسى عثامنة وحسن محمد الحاج يونس مصالحة وطالبهم بالعودة للبلد ذلك أن القرية لم تحتل من قبل اليهود. وقد أجابه الاثنان بالإيجاب قائلين بأنه من الأفضل لنا أن نموت في بلدنا على أن نبقى لاجئين، في صباح اليوم التالي حملنا أغراضنا وعدنا للبيوت، وبعدها لحق بنا حسن العلي مصالحة وإخوانه، وقد كان العائدون يأكلون ويسهرون وينامون مجتمعين.
من الجدير ذكره أنه في هذه الفترة استشهد نتيجة انفجار ألغام زرعتها القوات اليهودية في محيط القرية كل من عوض العبد الموسى إسماعيل وزوجته وجرح محمد الحاج أحمد مصالحة وهم في طريقهم لقطف الذرة من حقولهم الواقعة في منطقة الزعفرانة غربي القرية “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقاله غالية القيمه. وكاتبها اغلى واغلى. تاربخ مهيب لاهل كفر فرع .اهل الشيم الهمه والكرم. نرجو المزيد. الله يرحمك يا ابتي الغالي محمد جميل مصالحه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق