أخبار عالميةمنوعات

التّوحّد ليس عائقًا أمام الإبداع.. محمد ركاد مجدوب (19 عامًا) من طمرة مؤلّف كتاب COMICS بالانجليزية

البرق : التحدّيات كثيرة والفُرص مُتاحة امام الجميع، لكن الفرق الوحيد يكمن في إرادة الشّخص، كُل شخص يُريد أن يصل بأفكاره بعيدًا ويحقّق بها أحلامه مهما كانت الطريق إليها صعبة وبها الكثير من الصّعوبات. والإرادة حتمًا تصنع المُستحيل.

كان لنا لقاء مع الشاب الموهوب محمد ركاد مجدوب (19 عامًا) من طمرة، والذي يعمل في شركة للتطبيقات منذ حوالي سنة ونصف كرسام في العالم الرقمي “ديجيتال” عبر الفوتوشوب والالستريتور، ومؤخّرًا أصدر كُتيّبا لقصص مُصوّرة “comics” باللغة الانجليزية، وكل ما يحتويه من رسومات وشخصيات وغيرها من نسج خياله.
الإبداع يولد من رحم الالم، طقوس خاصّة في عالمه الخاص.. محمد
عندما كان محمد بعمر 12 عامًا، أصيب بالتهاب السّحايا، وهو التهاب في الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي الذي تسبب بعدم نمو في الدّماغ بالشّكل السّليم، والأمر الأصعب هو ان أصبح لديه حالة من التّوحّد جعلته يلتزم غرفته لساعات طويلة، وحتّى المدرسة لم يتقبّل أن يكمل دراسته فيها ولم يحتمل أجواءها بعد الصف السابع، فدرس وحده وكان يقدّم الامتحانات بطريقة شفوية. له عالمه الخاص وخصوصيّته في التّعامل مع المجتمع والمحيط والأشخاص من حوله، ورغم ذلك فهو شاب طموح ومتميّز ولديه الكثير من الطاقات المكنونة بداخله التي تجعله يُغرّد بعيدًا عن السّرب ويتألّق في مجاله. والدته كانت الدّاعم الأول له وحرصت على التواجد في جميع الجلسات العلاجية وكانت مصرّة على ألّأ يذهب مجهودها هباءً، دعمته وشجّعته بكُل خطوة وقرار.
التحق محمد بمدرسة الشروق للتعليم الخاصّ، وهناك وجد نفسه بعد دعم وتشجيع كبيرين، أنهى الصف الثاني عشر بشهادة بجروت كاملة، وانخرط بال حياة العملية بعدها، إذ استطاع إنشاء تطبيق للأطفال مختص بالرّسم، كما وعمل في دار نشر، ومؤخّرًا ألف كتيب لقصص مصورة “comics” باللغة الانجليزية إذ يمتلك لغة انجليزية ممتازة ويتكلّم بلكنة بريطانية رائعة، وهذا بمساعدة من الهيئة التدريسية والقصص التي ألّفها.
كتيب القصص هو مجرّد بداية لمحمد، أحلامه وطموحاته الكبيرة تكبر يومًا بعد يوم وتصبح أقرب إلى الحقيقة والآن يعمل على فكرة جديدة تحوي رسومات رقمية – ديجيتالية، والتي ستنُشر بعد الانتهاء منها كمسلسل بفحوى عميق يحكي قصّة محمّد والتفاصيل التي عاشها عن طريق “الكوميكس والميديا”.
“مستعد أقاتل العالم عشان شخصياتي”.. كيف يصف محمّد الكتيّب؟
انا أحب مسلسلات الكرتون بشكل كبير وأهوى مُشاهدة كُل ما يتعلّق بالقوى الخارقة بدءًا من المسلسل الكرتوني أبطال الديجيتال الذي قرّبني أكثر من هذا العالم، ومن هنا بدأت تتشكّل لدي الفكرة بأن أقوم بصنع شخصيات من خيالي بتصميمات معينة بقصّة خاصّة بهم، فكرة تتعلّق بشخصيّات بأشكال غير مألوفة تُشبه الروبوتات بقوى خارقة يقدّمون الخير للآخرين. لدي الكثير من الطّموحات التي بدأت بالعمل عليها، مخططي القادم هو مسلسل، وأحلم بالعالمية والاستمرار في مجال ألعاب الفيديو والمسلسلات الكرتونية حتى تُصبح مُشاهدة من العالم أجمع.
أنا فخور بنفسي وللمكان الذي وصلت له، ولكن سأقول بأنّي فخور حقًّا بنفسي عندما أصل لكُل النّاس من خلال عالمي الخيالي والشخصيات التي أبنيها عبر كتاب أو مسلسل أو لعبة، وتُصبح حديث النّاس في جميع الاوقات، أنا مؤمن بذاتي ولا شيء مستحيل، الحلم هو الطريق الأساسية للنّجاح، بغض النّظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو أي اختلافات أخرى، أهم ما في الموضوع هو التّفكير في الأمور التي توصلك حيث تحقيق أحلامك، لا تتقاعس ولا تُهمل طموحاتك آمن بكل ما تعمل لتصل.

أحمد وعمه
محمد ليس وحيدًا
خلال هذه المسيرة الطويلة المليئة بالصّعوبات والتّحديات لم يُترك محمد وحيدًا، توجّب أن يكون إلى جانبه شخص يفهمه ويتفهّم احتياجاته ويحتوي هذه الشخصية المتفرّدة المليئة بالطاقات الإبداعية، فكان هذا الشّخص عمّه أحمد الذي يكبره بعشر سنوات، أحمد (28 عامًا) قرر أن يترك دراسته للغة الانجليزية من أجل دراسة علم النّفس في الجامعة، وهو مركز لرابطة الطلاب الجامعيين العرب في الجامعة المفتوحة، التحق أحمد بالدراسة الأكاديمية في موضوع علم النّفس بعد تحفيز من محمد وبعد تشخيص حالته بالتوحد وبعد ان وجد بداخله القُدرة على فهمه واحتوائه ومن هناك بدآ المشوار معًا.
يقول العم الشاب أحمد: “كنت لابن أخي الوسادة المريحة، التي تُشعر محمد بالأمان والراحة بأن يقول كل ما يجول بخاطره أمامي، انا صديقه وذاكرته المستقبلية، تابعته منذ طفولته وكان مميّزًا ومبدعًا في المدرسة، فقام بصنع مُجسّمات أذهلت الجميع لدقّتها وشكلها النّهائي المُبهر. نحن الاثنان مساندان لبعضنا البعض والعلاقة فيما بيننا طردية أحدنا يدعم الآخر وكلانا نتقدّم.
تأقلم وصعوبات واجهها محمد
يقول أحمد: “مؤخّرًا بدأ محمد ينخرط أكثر في المجتمع، كنت حريصا على أن أغرس بداخله أفكارا ايجابية والتأكيد له بانّ عفويّته ليست مرضًا على الإطلاق ولا تستدعي للخجل، لديه حركات يعتبرها البعض غريبة وهو يتحسس أحيانا من نظرة الناس التي لا تتفهّمه وتشعره بسوء، ولكن الجمل التي أردّدها له على الدوام هي: “كن أنت وعلى طبيعتك والآخرين سيتقبلونك كما أنت لأنّك مؤمن بذاتك وبقدراتك” هذا ساعده في انكشاف أوسع على محيطه والتّقرب أكثر ممن حوله.
لا شك وأنّ الصعوبات التي واجهها محمد في السابق لم تكن سهلة ولكني أعرف أنّ القادم أصعب، إذ أنّه يعيش بفترة مُراهقة، وهذه المرحلة حساسة جدًّا، ونتناقش احيانا بمواضيع حساسة تتعلّق بالعلاقات والارتباط والحب، أقول له دائمًا بأنّ من حقّه أن يحب وأن يعيش قصّة حُب تتكلّل في النهاية بالزواج، أنا أجتهد من أجل تحصينه من هذه الناحية وأن أمنحه الادوات الصّحيحة لمواجهة أي موقف والتصرّف بالشكل الصّحيح.
في البداية كان محمد أشبه بالمنقطع عن كل العالم، كان كل من يقبل أن يتواجدوا حوله هم والديه واخته وابن عمّه وانا فقط، لكن اليوم هو بحال أفضل بكثير أصبح أقرب من الناس وكلّما أنجز شيئًا بات يُحب ان يُشاركه للأقارب ليأخذ الإطراء منهم ويشعر بانّه أنجز أمرا ما مهم.
عن الكتيب
الكتيب صدر باللغة الانجليزية، الفكرة مبنية على قصّة تدور أحداثها بين شخصيات الكترونية من وحي خيال محمد وحتى المحادثات والرسومات والأفكار بداخله جديدة تتحدّث عن التّواصل من الأشخاص بشكل مختلف من خلال طرح موضوع أو حدث معين والفكّرة كلّها فقط من خياله عاشها بطفولته والدّعم الذي منحه لنفسه بنفسه، أنا شخصيًّا ذُهلت بعد رؤيتي لكتيب للمرة الاولى”.
المُدهش في الأمر أن الشّخصيات بداخل الكتيب هم أصدقاء طفولة محمد، عاشوا معه بمخيّلته لفترة طويلة كل شخصية لها كيانها المستقل واسمها وشكلها لذلك هذا الكتيب هو نتاج سنوات من الخيال والإبداع وليس وليد لحظة.
رسالة أحمد إلى محمد
أنا فخور ومؤمن بك، وأرى أنك تستطيع أن تُبدع في كُل ما تقوم به وأن المكان الذي ينتظرك أجمل وأهم، وأعدك بان أُبقي يدي في يدك وأن نكمل معا المشوار، نحن جميعًا نحبك وندعمك.
رسالة إلى المجتمع العربي
للأهل، إذا لاحظتم أنّ لدى طفلكم موهبة أو يتصرّف بطريقة غريبة أو تشعر أنّه انطوائي أو تبدر منه أي تصرّفات مختلفة عن المعهود تعمّقوا أكثر في تفاصيله وفي مكنونات شخصيّته، وتقروا منه قدر المستطاع ولا تتركوه يكبر بدون أي دعم أو حصانة نفسية، نحن نكبر ونصبح في جيل الثلاثين أو حتى الأربعين واحتياج الدّعم من القريبين يكبر معنا، ونطلب دائمًا المزيد، فما بالكم بالاطفال، امنحوهم الدّعم والتشجيع والثّقة وانطلقوا بهم نحو القمم، ومن المهم مهما كان الطّفل ألا يخجل الأهل به، بل عليهم مساندته في أن يكون دائمًا في أفضل حال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق